Loading

You are here

كلام عن القيادة

بقلم: د.شريف عرفة
حين نتكلم عن القيادة.. نضرب المثل بالمقولة االشهيرة لسيدنا عمر بن الخطاب:
«لو عثرت بغلة فى العراق لسألنى الله عنها»

نتكلم عن هذا المثال معتقدين أننا نضرب مثالا خياليا لا يمكن تطبيقه في الواقع ..لكن لو نظرنا لكتب الإدارة, سنجد أن هذا الكلام ليس خياليا إلى هذا الحد.

 فنظريا, سيدنا عمر مسئول -بحكم منصبه كحاكم للبلاد- عن أي تقصير يقع في نطاق مسئوليته.. أليس هو المسئول عن اختيار المسئولين عن تمهيد الطرق ومحاسبتهم عن أي تقصير؟

هذا ما يحدث فعلا في كثير من المؤسسات و الدول المتقدمة.
- ألا تستقيل الحكومات و المسئولين بعد حدوث أخطاء في  مؤسساتهم ؟

- ألم يستقل الرئيس التنفيذي لشركة BP (توني هيوارد)  بعد حادث التسرب البترولي الشهير؟ 
 هو غير مسئول شخصيا عن خطأ في عملية النقل , لكنه -بحكم منصبه على قمة الشركة- مسئول عن كل التدابير الممكنة لمنع حدوث أي خطأ !

- ألم يعلن أوباما بنفسه مسئوليته عن نفس الحادث, رغم أنه خطأ الشركة ؟؟ لأنه على رأس الإدارة الأمريكية و من واجبه اتخاذ كل التدابير لحماية الوطن.

- ألم يستقل  أليساندرو بروفومو رئيس بنك أونيكريد (أكبر البنوك الايطالية) بسبب زيادة الاستثمارات الليبية في البنك؟ و هو ما اعتبره فشلا ذريعا تحمل شخصيا مسئوليته.

بلاد العجائب

-في بلادنا السعيدة يتميز المسئول بالكلاحة و التناحة.. و لا تهزه شعرة من أي فشل أو انحطاط مهني تصل به الأحوال في المؤسسة التي يرأسها.

- حين تنتشر القمامة في شوارع مصر, يخرج لنا مسئول ليقول: "إنها غلطة شركة النظافة الإيطالية, لأنها استغلت ثغرة قانونية في العقد!"
متناسيا أن المجرم الحقيقي هو المسئول الذي وافق على هذا العقد من الأساس! غلطة بشعة من اختصاص شخص حكومي , يتحمل هو –إداريا و قانونيا – مسئوليتها. هو و من اختياره لمنصبه.

يحدث هذا دون أن تطير رقبة أحدهم لهذا الخطأ الذي لوّث وطن بأكمله.
ثم ألا تعلم الحكومة أنها حين تكتب عقدا , لازم تاخد معاها محامي؟


    •    لا يوجد شخص مسئول عن المصائب.. فحين تسرق لوحة (زهرة الخشخاش) أو تحصل مصر على صفر المونديال.. لا يخرج قائد محترم ما ليتحمل المسئولية و يقول : أنا المسئول!
    •    مثلا: حين تنهار صخرة الدويقة و يموت مواطنون ببطء من الجوع تحت الأنقاض.. لا يخرج قائد ليقول: أنا المسئول.
 لكن في تشيلي (و هي دولة نامية ) حين يعلق عمال المناجم تحت الأرض, تستعين الدولة بخبراء من وكالة ناسا و تدفع حوالي 20 مليون دولار لإنقاذهم .. و يأتي الرئيس ذاته ليتابع العملية  مع تغطية إعلامية عالمية.. و هم 30 مواطنا فقط.. أي رقم لا يقارن بمن ماتوا في العبارة أو احترقوا في قطار الصعيد أو مسرح وزارة الثقافة, دون أن تستقيل حكومة أو يظهر رجل يتحمل المسئولية.
 
    •     مثلا: حين ينتحر شاب مصري بسبب الفقر , فهو حدث لا قيمة له -طبعا- بالنسبة للحكومة.. لكن في أمريكا فهذا شيء يتدخل من أجله الرئيس شخصيا..هناك خطاب كامل للرئيس أوباما , يتكلم فيه عن انتحار شاب شاذ أمريكي بسبب سخرية زملائه منه, و يتكلم عن العنف في المدارس:
(شاهد الخطاب : http://news.yahoo.com/video/us-15749625/president-obama-releases-anti-bu...  
    •    في بلادنا السعيدة..أصبح  من هب و دب يطلق على نفسه قائدا , و هو لا يستحق منصبه أصلا!

القاعدة الأولى للقيادة هي: كلما زادت السلطات المتاحة لك، زادت المسئولية عليك

لكن.. ما معنى القيادة ؟
و ما الذي يميز القائد عن غيره؟
هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة عن شخصيات حقيقية نعرفها جميعا.
فإلى اللقاء.


تعليقات القراء